الاثنين، 13 فبراير 2012





حجاجنا الكرام ... حج الجامع قبل حج الكعبة المشرفة

تمر السنون ويحدونا الأمل نحو مستقبل مشرق للعراق عامة وللديوانية خاصة  ، ونسمع النداءات تلو النداءات  بالتفاؤل وعدم النظرة السوداوية للمستقبل  فالخير مقبل والديمقراطية اخذت حيزها واحترام الانسان وحقوقه باتت فوق القمم ، وما هي الا ايام حتى نصبح اكثر تطوراً وعمراناً وحرية وكرامة !!...  ولكن سرعان ما تبخرت هذه الاقوال والاحلام الوردية وانا أسير في مركز مدينتي الغالية الديوانية ومن أمام جامع ( الحاج هندي )  حيث الطريق مقطوع والناس تملأ الشارع  فالنساء تفترش الارصفة  او تزاحم الرجال في طول الشارع وعرضه  .. انه منظر يجبرنا على عدم السكوت فهو بعيد عن الكرامة والعزة والاباء الذي من المفروض كل عراقي ان يتمتع بهذه العناوين ، وهو منظر يجعلنا نقف امام تساؤلات واستفهامات كثيرة وكثيرة ومنها : هل عجزت حكومتنا المحلية والهيئة العليا للحج عن توفير مكان مناسب  او آلية معينة تحافظ من خلالها على راحة المواطنين وكرامتهم  ؟؟؟ وهل اصبحت بيوت الله تعالى دوائر رسمية  وانتقلت ملكيتها من الوقف الشيعي الى الهيئة العليا للحج والعمرة ؟؟؟؟ ام ان للقائمين على هذا الامر غاية لا نعلمها نحن ؟؟؟ ربما ارادوا  من الناس ان تحج في بيت الله ( الجامع )  قبل الحج في بيت الله ( الكعبة المشرفة ) ؟؟!!! 

الأحد، 12 فبراير 2012

أطباء بلا حدود !!!!








أطباء بلا حدود  !!!!


الطب مهنة انسانية تنحني لها كل المهن الاخرى ، لانها هي من تحافظ على الانسان وتجعل منه انساساً قادراً على الاستمرار في حياته وأداء أعماله المختلفة .. وبالرغم من احترامنا واجلالنا للكثير من الاطباء بكلا الجنسين ومواقفهم الانسانية التي لا تُنسى  لكن مما يؤسف عليه هو ان يدخل هذه المهنة الانسانية الشريفة اناس مريضي النفوس وعديمي الضمير  فحولوا هذه المهنة الشريفة الى مكسب مادي بحت وجردوها عن انسانيتها ، فالجشع والطمع قد اعمى بصيرتهم وامات قلوبهم  فهم لم يجعلوا حدا معينا لا للانسانية ولا للضمير ولا حتى للعقل فهم قد تجاوزوا كل الحدود  فاذا كانت منظمة اطباء بلا حدود قد تجاوزت الحدود الدولية حتى تقدم كل ما تستطيع من اجل الحفاظ على الانسان  فبعض اطبائنا قد تجاوزوا كل الحدود الانسانية والعلمية  حتى يقتلوا الانسان ... فالعمليات اصبحت لا تعمل الا بالخاص  وهي تكلف مئات الالاف من الدنانير ان لم تكن الملايين  والسبب هو ان جناب الطبيب او الطبيبة  ليس لهم مزاج بان يقضوا كم ساعة واقفين على العملية في المستشفى العام  وكما قالت احدى الطبيبات ( انا ماذا احصل عندما اقف كم ساعة و ماذا تعطيني الدولة ؟؟؟) ولا أعلم على أي شيء تعطي الدولة رواتب للاطباء ؟؟!!! واذا حالفك الحظ ورُزقت باجراء العملية في المستشفى العام  فعليك اولاً ان توقع بالعشرة بأنك تتحمل كافة المسؤولية والمضاعفات بعد العملية  بمعنى لو مات صاحب العملية او حدث له اي عارض  فالطبيب لا يتحمل اي شيء وانما اهل المريض هم من يتحملون ذلك  !!! وهنا نسأل: اذن ما هو دور الطبيب ؟ وما هي مسؤوليته ؟؟  واين الدولة  عن كل هذه المهازل التي تحصل في المستشفيات ؟؟؟؟ واخيراً أقول  كيف نطمئن على صحة مرضانا اذا كان من يعالجهم مريض ؟؟ .







الجمعة، 27 يناير 2012




ربيعان في حوار 

سليم الخليفاوي 
الربيع أحد فصول السنة وهو اجمل الفصول لوناً وازكاها رائحةً ، معروف الوقتِ محدد الزمانِ ، يُعطي للناسِ راحةً وعلى شفاههم إبتسامة ، بهيّ المنظر رائحته كالعنبر .
هذا هو ربيعنا الفصلي يأتي في كل سنة مرة يعرفه الجميع ولكن شاء القدر ان يلتقي هذا الربيع مع ربيعٍ آخر وهو ( الربيع العربي ) وحدث بينهما حوار طويل ليس بالممل  وها هو الحوار ..

الربيع الفصلي :
أنا المرغوب أنا المحبوب ، أنا الذي تنتظرني الأشجار فتفتّح الأزهار وتُثمر الثمار .

الربيع العربي :
انا الارغب أنا الأحب ، أنا الذي أكثر انتظاراً وأكبر ازهاراً وأطيب ثماراً .

الربيع الفصلي :
يا هذا أتتفاخر عليّ بازهارك التي لم تتفتّح وبثمارك التي لم تتلقّح ولم تُعرف بعد أحلوة هي ام مرة ؟ 
وها انا لم يبقَ لي إلا اياماً قلائل حتى أعم بجمالي كل العالم .

الربيع العربي :
مهلاً مهلاً  لا تقل جهلاً  ، فازهاري تفتّح وثماري تلقّحت وبعضها نضجت
فتونس ومصر وليبيا تشهد والبحرين وسوريا واليمن تكافح حتى تسعد
وها انا اسير حثيثاً حتى أعم العالم اجمع ، وانت يا مسكين الى الآن تنتظر معيادك وما زلت بكلامك تلمّع .

الربيع الفصلي :
أنا صدايّ زقزقة عصافير .. وأنت صداك صوت انفجارات
أنا دموعي الندى ... وأنت دموعك قناني المسيلات
أنا أأتي للناس رحمة ونعمة ...وأنت أتيتهم رعباً ونقمة
فأنا الأفضل وأنا الأفلح .. وأنت الأتعس وأنت الأقبح
أنا أصيل ...وأنت عميل
فعمالتك لأمريكا بائنة .. ولأهل البصر واضحة
أفبعمالتك تفخر ؟ .. أم بخداعك تتبختر ؟

الربيع العربي :
إذا كانت لديك هل هذه المفاخرات
فعلامَ كل هذه التجاوزات ؟
فوضعي لا يشبع وضعك .. وامري يختلف عن امرك
فلا قيمة لزقزقة عصافيرك .. اذا كان الناس تعيش تحت الذلة
ولا معنى لدموعك ...إذا كان الناس لا تملك مهنة
فنقمتي ليست نقمة .. ورحمتي هي الرحمة
فنقمتي فيها الشهادة .. ورحمتي فيها السعادة
فوجودي من دون الطاغي هو الأفلح
ووجودك بوجود الطاغي هو الأقبح
فأنا أصيل .. ورأيك هزيل
فأتهامك وجهه كالح ولأهل البصيرة واضح
فانت تعيش حالة المؤامرة واصحابك تدور بهم الدائرة
فالطغاة كلهم ادوات امريكية وسقوطهم كان بفضل من رب البرية
فحذاري ان تتبختر ... فبعدك عن الرب يظهر

الربيع الفصلي :
يا عربي غلبتني وبجوابك افحمتني
فانا اعتذر إن كنت تقبل إعتذاري
فأنت فخري وأعتزازي
ولكن قل لي ما هو حالك لو سرقوك من أيدي الثوار فعندها يكون العار ؟

الربيع العربي :
أنا لا أبحث عن الغلبة ولا أُريد ان أظهر بمظهر العظمة
قبلتُ اعتذارك وأنستُ بحِوارك
اما عن السؤال الأهم من جنابك المكرم
فأقول :
هذا شأن الثوار وليس شأني
فهم من يجلبون الطابوق وأنا أبني
فهي دارهم وفيها قرارهم
فإن أرادوا ...بنوها وفيها سعادتهم
وإن أرادوا ...هدموها وفيها تعاستهم
وإن سرقوها منهم فهم الاغبياء الاشقياء
وإن حفظوها فهم الأغنياء السعداء
فهذه ...  مسؤوليتهم
وما عليّ سوى نصيحتهم
والسلام

السبت، 14 يناير 2012

كونوا لنا دعاة صامتين


كونوا لنا دعاة صامتين

جميلة هي الدعوة إلى الله وأجمل منها عندما تكون على الخط والمنهج الذي رسمه لنا الله تبارك وتعالى ورسوله الكريم (صلى الله عليه واله وسلم) في إتباع أهل البيت (عليهم السلام ) فهم حبل الله الممدود بين السماء والأرض وهم عدل القران ،فالدعوة لأهل البيت (عليهم السلام ) هي دعوة إلى الرسول صلى الله عليه واله وهي دعوة إلى الحق المطلق تبارك وتعالى ، وهذه الدعوة تتطلب منا أن نفهم ما يقولونه لنا وما يأمروننا به عليهم السلام  فهما صحيحا ً حتى نحقق الغاية المرجوة والهدف الأسمى وهو رضا الله جل وعلا ، ومن جملة ما قالوه لنا عليهم السلام القول الذي جعلناه عنوانا لموضوعنا هذا وهو ( كونوا لنا دعاة صامتين )
قول ما ابلغه ...كيف لا؟؟ وهو قول أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام فهم يدعوننا ويأمروننا بان نكون دعاة صامتين للحق المتمثل بهم (عليهم السلام) ولكن كيف نوفق بين هذا القول وبين القول الأخر الذي يقول (الساكت عن الحق شيطان أخرس ) فهل أن الصمت يعني السكوت أو هل أنهما شيئان مختلفان ؟؟؟ ربما يظن البعض بان الصمت هو السكوت ولكن الحقيقة خلاف ذلك فإن وجد موضع لانطباق احدهما على الأخر فالانطباق هذا هو انطباق جزئي وليس كلي وللتوضيح أكثر نقول :
إن الصمت يقابله النطق فنقول هذا ناطق وهذا صامت أي (غير ناطق ) والسكوت يقابله الكلام حيث نلاحظ أن علماء اللغة يعرفون الكلام بأنه( كل شيء يحصل بسببه فائدة حتى وان لم يكن لفظاً ) فالإشارة تعتبر كلاما  وهذا يعني أن الساكت لا يتكلم أصلا سواء كان هذا الكلام نطقاً أو حركة وما يدل على أن السكوت يقابل الكلام قول الإمام زين العابدين عليه السلام ( كلام في حق خير من سكوت في باطل )
إذن يمكن القول (إن كل ساكت صامت وبعض الصامت ساكت ) فمن الممكن أن يكون الإنسان غير ناطق ولكن يعبر عن موقفه أو قراره بإشارة أو تصرف معين يُفهِم من خلالهِ مراده ،وما يؤكد ذلك إننا نجد في البحوث الأصولية (فعل المعصوم حجة ) أيضا ما يدل على أن الصمت يقابل النطق قول الإمام علي عليه السلام حيث قال ( لا خير في الصمت عن الحكم ،كما انه لا خير في القول بالجهل ) وكذلك قول الإمام الحسن عليه السلام ( نعم العون الصمت في مواطن كثيرة وان كنت فصيحا ً ) فلا يمكن أن نقول على الإنسان فصيح من دون إن يكون ناطقا ، فالنطق جزء من الكلام وليس كل الكلام (فكل نطق كلام وبعض الكلام نطق )
أيضاً يُمكن القول إن التفكير العقلي يدخل ضمن الصمت فالذي يفكر يعتبر صامتاً والذي لا يفكر أصلاً يعتبر ساكتاً وما يشير إلى هذا المعنى قول الإمام زين العابدين عليه السلام ( النوم  راحة  للجسد والنطق راحة للروح والسكوت راحة للعقل ) وهذا يعني أن الساكت لا يفكر ، إذن الساكت عن الحق شيطان اخرس فهذا الشخص حتى تفكيرا لم يفكر بأن يقول كلمة الحق ، فالإنسان  يُثاب ويُعاقب على تفكيره ألم نجد ما يشير إلى أن الأعمال بالنيات فالنية يكون فيها تفكير للإقدام على عمل ما  .
من هذا وغيره نفهم أن المعصومين (عليهم السلام )أرادوا منا أن نكون دعاة صامتين  وليس ساكتين فإن تهيأت لنا الفرصة بالنطق بكلمة الحق نطقناها وان لم تتهيأ الفرصة  كنا صامتين معبرين عن مواقفنا وآرائنا بأمور أخرى غير النطق  فلا توقف عن الدعوة للحق أبدا ومهما كلف الأمر فالطرق متعددة وكثيرة  والأساليب أكثر  .
فلنكن دعاة حقيقيين  للحق المتمثل بأهل البيت (عليهم السلام)  وخاتمهم المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف .

الشعائر للسلطة أو السلطة للشعائر ؟؟


الشعائر للسلطة أو السلطة للشعائر ؟؟

إن المتتبع للوضع العراقي وخصوصا ما بعد سقوط النظام  2003  ( احتلال العراق ) يجد أن هناك جدلية ساخنة بين من يقول ( الشعائر للسلطة ) وبين القائلين أن ( السلطة للشعائر ) والفرق بين القولين هو أن الأول يقصد بـ ( الشعائر للسلطة ) هو أن تكون الشعائر الإسلامية وبالذات الحسينية مسخرة ووسيلة لدعم السلطة وتقويتها وإظهارها بمظهر الأب الحنون وأنها هي راية الإسلام والمذهب  وهذا يعني أن الشعائر في خدمة السلطة وعلى هذا الأساس سيُستغفل الناس باسم الشعائر ويكسب ودهم وتُنسى همومهم ومظلومياتهم بإسم الشعائر الحسينية فلسان حال المسؤولين والسياسيين يقول ( أيها الإنسان المسلم والموالي لا يهم أن تجوع أو تعرى المهم هو المذهب ...المهم هي الشعائر الحسينية فأنسى جوعك وعطشك ومظلوميتك وتذكر وتأسى بجوع وعطش ومظلومية الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه  وبذلك افرغوا الشعائر من محتواها وحركيتها وديموميتها التي كانت تستمدها من ديمومية وحركية الحسين (عليه السلام)  وجعل من الشعائر وسيلة دنيوية وليس أخروية  .
أما الفريق الأخر وهم القلة ..أصحاب  قول ( السلطة للشعائر ) يسعون جاهدين بان تكون السلطة في خدمة الشعائر من خلال التطبيق الحقيقي للمبادئ التي ضحى من اجلها الحسين (عليه السلام)  ومن أهمها رفض  كل أنواع الظلم والاستعباد والاستخفاف ، وان يكون الإنسان المؤمن إنساناً حراً كريماً لا يرضخ لمغريات الدنيا والأموال  وهذه من أهم الأسس التي رسخها الحسين في طف كربلاء بمقولته الشهيرة ".... أن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد ، فكونوا أحراراً في ديناكم ) فالحر لا يبيع دينه وعرضه ووطنه بحفنة من الدراهم أو ببعض من المراهنات  والتنازلات السياسية 
قال الشاعر :
الحرُ يأبى أن يبيع ضميره ...بجميع ما في الأرض من أموالِ
وما زال الصراع قائما بين الفرقين بالرغم من أن نتائج الفوز ولعدة سنين تحسم لصالح الفريق الأول  ( الشعائر للسلطة )  نأمل بان يزداد أنصار الفريق الثاني  حتى تعود الشعائر إلى سابق عهدها حيث كانت تمثل كابوسا مرعبا بوجه كل المفسدين والظالمين .

إصلاحنا يكون... في العودة لذاتنا


إصلاحنا يكون... في العودة لذاتنا

الإصلاح يعني التنظيم والترتيب  وهي الكلمة المقابلة لـ ( الإفساد ) التي تعني اللاتنظيم واللاترتيب ، والإصلاح له أنواع منه الإصلاح بين فردين وكما يعبر عنه القران الكريم ( إصلاح ذات البين ) ونوع يسمى بالإصلاح العائلي وأخر يسمى بالإصلاح الاجتماعي وهو محل حديثنا ، ويعتبر هذا النوع من أهم أنواع الإصلاح لان فيه سعادة البشرية جمعاء  والقران كثيراً ما يعبر عن الأنبياء بالمصلحين ، وبما أن الله تعالى خلق الإنسان لأجل أن يكون خليفته في الأرض فما على الإنسان المسلم إلا أن يكون داعية إصلاح أو على الأقل من أنصار الدعوة الإصلاحية وذلك لان الدعوة الإصلاحية تعتبر مصداق من مصاديق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يجب على كل مسلم على وجه البسيطة أن يعمل به .
إن موضوع الإصلاح من المواضيع المهمة وهذا يتطلب منا أن نفرق بين الإصلاح الاجتماعي والخدمة الاجتماعية ،فالإصلاح الاجتماعي  يعني التغيير الاجتماعي نحو الهدف المطلوب ، أما الخدمة الاجتماعية ، هي خدمة يقدمها شخص إلى المجتمع كان يكون اختراع دواء لداء معين أو تاليف كتابا معينا أو غيرهما ، فهذا المخترع  او هذا العالم او غيره  قدم خدمة اجتماعية يشكر عليها  وهؤلاء يمكن لنا أن نسميهم بـ ( الصالحين ) ، والصالحين كالمصلحين لهم قيمتهم مقابل خدماتهم ولكن لا يعتبرون من المصلحين ، ومع كل تقديرنا واحترامنا للصالحين إلا أن المصلحين يعتبرون أعلى  قيمة وأكثر تأثيرا في المجتمع  وهم  الأساس لتغيير المجتمعات ، إذن الإصلاح أعلى مرتبة من الصلاح  حيث أن المصلحين يتعرضون للمضايقات وللقتل والتشريد دائما على عكس الصالحين (أصحاب الخدمة الاجتماعية ) لان أمثال هؤلاء لا يشكلون خطورة على الأنظمة الحاكمة طبعا توجد بعض الاستثناءات في المقام  .
أن التاريخ الإسلامي مليء بالكثير من الشخصيات الإصلاحية بدءا بالأنبياء (عليهم السلام ) ومرورا بالأئمة ( عليهم السلام ) وصولا إلى مصلحي تاريخنا المعاصر من أمثال عبد الرحمن الكواكبي وجمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده والشهيدين الصدرين ( رحمهم الله جميعا )  وهؤلاء قد أحدثوا ثورة إصلاحية ينبغي على الجميع أن يقف لها وقفة إجلال وإكرام  بالرغم من أن هؤلاء وكما ذكرنا سابقا قد واجهوا شتى أنواع الظلم والتشريد  سواء كان من قبل الأنظمة الحاكمة آنذاك  أم من قبل من لم يروق لهم هذا العمل الإصلاحي .
بيد انه علينا الانتباه إلى من يدعي الإصلاح ،فالتاريخ يبين لنا أن الحركات الإصلاحية والتي طالبت بالإصلاح لم تكن بمستوى واحد  فالبعض منها ادعت الإصلاحية وعملت بها واقعا ، والبعض الأخر استغلت كلمة الإصلاح لتقوم بالفساد ويشير إلى ذلك قوله تعالى " وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون "  نفهم من هذا أن شعار المفسدين أيضا يكون ظاهره الإصلاح فكم من الجبابرة والطواغيت من حكام وغيرهم تسلطوا على رقاب الناس باسم الصلاح وباسم المصلحة العامة .
إن الإصلاح الحقيقي النافع هو الإصلاح الذي استمد  أفكاره وروحيته من أفكار وروحية الدين الإسلامي الحنيف وقادته العظام ، وإذا ما وجد زمن ضعفت فيه الحركة الإصلاحية أو انعدمت فهذا يدل على إن المجتمع هو بعيد عن الإسلام وأفكاره وفي زمننا هذا نجد وبوضوح ضعف الحركة الإصلاحية في الدول الإسلامية عامة والعربية على وجه الخصوص وهذا يعني  إننا نعيش حالة البعد والابتعاد عن الإسلام ومبادئه وقيمه الأصيلة ... وما أحوجنا اليوم نحن المسلمون العودة إلى ذاتنا والى إسلامنا حتى تقوى حركتنا الإصلاحية لتنعم شعوبنا الإسلامية والعربية بالأمن والأمان وتعيش عيشة حرة كريمة  .

المثقفون بين التملق والحقيقة


المثقفون بين التملق والحقيقة

التملق : هو سلوك قلما ينجو منه إنسان ، وهو أشبه بالنفاق  ، فكل منهما يعني إبطان شيء وإظهار شيء أخر ، فالنفاق إظهار الإيمان وإبطان الكفر، والتملق إخفاء الحقيقة وإظهار التأييد والموافقة ممزوجة بالتذلل والخضوع للمتملق إليه فرداً كان أو جماعة .
وما أكثر المتملقين في هذا الزمان وهؤلاء  نجدهم يحيطون بالمستكبرين والطواغيت ... يحيطون بأصحاب الرئاسة والمنصب رغبة في المال والجاه والحياة وخوفا من بطش الحكام والرؤساء ، فالمتلقون هم الذين يزينون للحاكم الظالم سوء عمله ويجعلون من أمره وحكمه بأنه الحق الذي لا يمكن أن يخالفه احد أو يعترض عليه حتى وان كان هذا الأمر أو الحكم فيه هلاك الحرث والنسل ، فأهم ما في الأمر هو انه لا يؤثر على مصالحهم  ، فهم وعاظ السلاطين الذين يلبسون لباس الدين أو الوطنية  وفي الحقيقة يلحسون الفضلات من الأموال والهدايا والموائد ، وهؤلاء المتملقون على أنواع وأشكال مختلفة منهم من هو رجل دين ومنهم من هو شخص ذو مكانة اجتماعية عشائرية كانت أو غيرها ومنهم الكاتب والشاعر والفنان والصحفي وغيرهم .
نعم يوجد من المثقفين من هم أقلامهم ومواقفهم أمضى من السيف بوجه الظلم والاستكبار بالرغم من قلة عددهم  ، فهؤلاء المثقفون الحقيقيون يواجَهون بعدم الاكتراث والاهتمام من قبل أصحاب السلطة ومحاولة التعتيم عليهم والتقليل من شأنهم وإذا استوجب الأمر أن تُشن عليهم هجمات التسقيط والتشهير بهم فأنها ستُشن بكل أشكالها .
أما المثقفون المتملقون وهم الكثرة فهؤلاء نجدهم في كل مؤتمر أو مناسبة ... هم المدعوون !! وهم من تسلم لهم جوائز الإبداع والثقافة والمواقف المشرفة !!!.
وفي الختام أقول
إن ما مر ويمر به العراق وشعبه من ويلات ومصائب ومحن كلها بسبب أولئك المثقفين المتملقين وهم ابعد ما يكون عن الثقافة .
 فهم من برر الاحتلال وأفعاله ...
وهم من غلّف الاستبداد والاستكبار السلطوي بغلاف الدين والوطنية ...
وهم من خدع الناس بهذه الأساليب الماكرة الخبيثة حتى أصبح الاحتلال تحرير  والقتل والقهر والجوع والترويع  حرية وديمقراطية وانفتاح على الخارج ....
وهم من دمر العراق قبل الاحتلال وبعد الاحتلال ....
ويبقى الأمل مرهون ومعقود بالمثقفين الحقيقيين أصحاب الأقلام والمواقف الوطنية الصادقة ، الذين لم تغرهم أموال وواجهات وموائد السلطان ...
فهم  الذين قد جعلوا مصلحة العراق وشعبه فوق كل مصلحة ..نتمنى لهم الاستمرار في عملهم النبيل هذا حتى يمن الله تعالى على العراق وشعبه  بالاستقلال والأمان .