السبت، 14 يناير 2012

إصلاحنا يكون... في العودة لذاتنا


إصلاحنا يكون... في العودة لذاتنا

الإصلاح يعني التنظيم والترتيب  وهي الكلمة المقابلة لـ ( الإفساد ) التي تعني اللاتنظيم واللاترتيب ، والإصلاح له أنواع منه الإصلاح بين فردين وكما يعبر عنه القران الكريم ( إصلاح ذات البين ) ونوع يسمى بالإصلاح العائلي وأخر يسمى بالإصلاح الاجتماعي وهو محل حديثنا ، ويعتبر هذا النوع من أهم أنواع الإصلاح لان فيه سعادة البشرية جمعاء  والقران كثيراً ما يعبر عن الأنبياء بالمصلحين ، وبما أن الله تعالى خلق الإنسان لأجل أن يكون خليفته في الأرض فما على الإنسان المسلم إلا أن يكون داعية إصلاح أو على الأقل من أنصار الدعوة الإصلاحية وذلك لان الدعوة الإصلاحية تعتبر مصداق من مصاديق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يجب على كل مسلم على وجه البسيطة أن يعمل به .
إن موضوع الإصلاح من المواضيع المهمة وهذا يتطلب منا أن نفرق بين الإصلاح الاجتماعي والخدمة الاجتماعية ،فالإصلاح الاجتماعي  يعني التغيير الاجتماعي نحو الهدف المطلوب ، أما الخدمة الاجتماعية ، هي خدمة يقدمها شخص إلى المجتمع كان يكون اختراع دواء لداء معين أو تاليف كتابا معينا أو غيرهما ، فهذا المخترع  او هذا العالم او غيره  قدم خدمة اجتماعية يشكر عليها  وهؤلاء يمكن لنا أن نسميهم بـ ( الصالحين ) ، والصالحين كالمصلحين لهم قيمتهم مقابل خدماتهم ولكن لا يعتبرون من المصلحين ، ومع كل تقديرنا واحترامنا للصالحين إلا أن المصلحين يعتبرون أعلى  قيمة وأكثر تأثيرا في المجتمع  وهم  الأساس لتغيير المجتمعات ، إذن الإصلاح أعلى مرتبة من الصلاح  حيث أن المصلحين يتعرضون للمضايقات وللقتل والتشريد دائما على عكس الصالحين (أصحاب الخدمة الاجتماعية ) لان أمثال هؤلاء لا يشكلون خطورة على الأنظمة الحاكمة طبعا توجد بعض الاستثناءات في المقام  .
أن التاريخ الإسلامي مليء بالكثير من الشخصيات الإصلاحية بدءا بالأنبياء (عليهم السلام ) ومرورا بالأئمة ( عليهم السلام ) وصولا إلى مصلحي تاريخنا المعاصر من أمثال عبد الرحمن الكواكبي وجمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده والشهيدين الصدرين ( رحمهم الله جميعا )  وهؤلاء قد أحدثوا ثورة إصلاحية ينبغي على الجميع أن يقف لها وقفة إجلال وإكرام  بالرغم من أن هؤلاء وكما ذكرنا سابقا قد واجهوا شتى أنواع الظلم والتشريد  سواء كان من قبل الأنظمة الحاكمة آنذاك  أم من قبل من لم يروق لهم هذا العمل الإصلاحي .
بيد انه علينا الانتباه إلى من يدعي الإصلاح ،فالتاريخ يبين لنا أن الحركات الإصلاحية والتي طالبت بالإصلاح لم تكن بمستوى واحد  فالبعض منها ادعت الإصلاحية وعملت بها واقعا ، والبعض الأخر استغلت كلمة الإصلاح لتقوم بالفساد ويشير إلى ذلك قوله تعالى " وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون "  نفهم من هذا أن شعار المفسدين أيضا يكون ظاهره الإصلاح فكم من الجبابرة والطواغيت من حكام وغيرهم تسلطوا على رقاب الناس باسم الصلاح وباسم المصلحة العامة .
إن الإصلاح الحقيقي النافع هو الإصلاح الذي استمد  أفكاره وروحيته من أفكار وروحية الدين الإسلامي الحنيف وقادته العظام ، وإذا ما وجد زمن ضعفت فيه الحركة الإصلاحية أو انعدمت فهذا يدل على إن المجتمع هو بعيد عن الإسلام وأفكاره وفي زمننا هذا نجد وبوضوح ضعف الحركة الإصلاحية في الدول الإسلامية عامة والعربية على وجه الخصوص وهذا يعني  إننا نعيش حالة البعد والابتعاد عن الإسلام ومبادئه وقيمه الأصيلة ... وما أحوجنا اليوم نحن المسلمون العودة إلى ذاتنا والى إسلامنا حتى تقوى حركتنا الإصلاحية لتنعم شعوبنا الإسلامية والعربية بالأمن والأمان وتعيش عيشة حرة كريمة  .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق