السبت، 14 يناير 2012

كونوا لنا دعاة صامتين


كونوا لنا دعاة صامتين

جميلة هي الدعوة إلى الله وأجمل منها عندما تكون على الخط والمنهج الذي رسمه لنا الله تبارك وتعالى ورسوله الكريم (صلى الله عليه واله وسلم) في إتباع أهل البيت (عليهم السلام ) فهم حبل الله الممدود بين السماء والأرض وهم عدل القران ،فالدعوة لأهل البيت (عليهم السلام ) هي دعوة إلى الرسول صلى الله عليه واله وهي دعوة إلى الحق المطلق تبارك وتعالى ، وهذه الدعوة تتطلب منا أن نفهم ما يقولونه لنا وما يأمروننا به عليهم السلام  فهما صحيحا ً حتى نحقق الغاية المرجوة والهدف الأسمى وهو رضا الله جل وعلا ، ومن جملة ما قالوه لنا عليهم السلام القول الذي جعلناه عنوانا لموضوعنا هذا وهو ( كونوا لنا دعاة صامتين )
قول ما ابلغه ...كيف لا؟؟ وهو قول أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام فهم يدعوننا ويأمروننا بان نكون دعاة صامتين للحق المتمثل بهم (عليهم السلام) ولكن كيف نوفق بين هذا القول وبين القول الأخر الذي يقول (الساكت عن الحق شيطان أخرس ) فهل أن الصمت يعني السكوت أو هل أنهما شيئان مختلفان ؟؟؟ ربما يظن البعض بان الصمت هو السكوت ولكن الحقيقة خلاف ذلك فإن وجد موضع لانطباق احدهما على الأخر فالانطباق هذا هو انطباق جزئي وليس كلي وللتوضيح أكثر نقول :
إن الصمت يقابله النطق فنقول هذا ناطق وهذا صامت أي (غير ناطق ) والسكوت يقابله الكلام حيث نلاحظ أن علماء اللغة يعرفون الكلام بأنه( كل شيء يحصل بسببه فائدة حتى وان لم يكن لفظاً ) فالإشارة تعتبر كلاما  وهذا يعني أن الساكت لا يتكلم أصلا سواء كان هذا الكلام نطقاً أو حركة وما يدل على أن السكوت يقابل الكلام قول الإمام زين العابدين عليه السلام ( كلام في حق خير من سكوت في باطل )
إذن يمكن القول (إن كل ساكت صامت وبعض الصامت ساكت ) فمن الممكن أن يكون الإنسان غير ناطق ولكن يعبر عن موقفه أو قراره بإشارة أو تصرف معين يُفهِم من خلالهِ مراده ،وما يؤكد ذلك إننا نجد في البحوث الأصولية (فعل المعصوم حجة ) أيضا ما يدل على أن الصمت يقابل النطق قول الإمام علي عليه السلام حيث قال ( لا خير في الصمت عن الحكم ،كما انه لا خير في القول بالجهل ) وكذلك قول الإمام الحسن عليه السلام ( نعم العون الصمت في مواطن كثيرة وان كنت فصيحا ً ) فلا يمكن أن نقول على الإنسان فصيح من دون إن يكون ناطقا ، فالنطق جزء من الكلام وليس كل الكلام (فكل نطق كلام وبعض الكلام نطق )
أيضاً يُمكن القول إن التفكير العقلي يدخل ضمن الصمت فالذي يفكر يعتبر صامتاً والذي لا يفكر أصلاً يعتبر ساكتاً وما يشير إلى هذا المعنى قول الإمام زين العابدين عليه السلام ( النوم  راحة  للجسد والنطق راحة للروح والسكوت راحة للعقل ) وهذا يعني أن الساكت لا يفكر ، إذن الساكت عن الحق شيطان اخرس فهذا الشخص حتى تفكيرا لم يفكر بأن يقول كلمة الحق ، فالإنسان  يُثاب ويُعاقب على تفكيره ألم نجد ما يشير إلى أن الأعمال بالنيات فالنية يكون فيها تفكير للإقدام على عمل ما  .
من هذا وغيره نفهم أن المعصومين (عليهم السلام )أرادوا منا أن نكون دعاة صامتين  وليس ساكتين فإن تهيأت لنا الفرصة بالنطق بكلمة الحق نطقناها وان لم تتهيأ الفرصة  كنا صامتين معبرين عن مواقفنا وآرائنا بأمور أخرى غير النطق  فلا توقف عن الدعوة للحق أبدا ومهما كلف الأمر فالطرق متعددة وكثيرة  والأساليب أكثر  .
فلنكن دعاة حقيقيين  للحق المتمثل بأهل البيت (عليهم السلام)  وخاتمهم المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف .

الشعائر للسلطة أو السلطة للشعائر ؟؟


الشعائر للسلطة أو السلطة للشعائر ؟؟

إن المتتبع للوضع العراقي وخصوصا ما بعد سقوط النظام  2003  ( احتلال العراق ) يجد أن هناك جدلية ساخنة بين من يقول ( الشعائر للسلطة ) وبين القائلين أن ( السلطة للشعائر ) والفرق بين القولين هو أن الأول يقصد بـ ( الشعائر للسلطة ) هو أن تكون الشعائر الإسلامية وبالذات الحسينية مسخرة ووسيلة لدعم السلطة وتقويتها وإظهارها بمظهر الأب الحنون وأنها هي راية الإسلام والمذهب  وهذا يعني أن الشعائر في خدمة السلطة وعلى هذا الأساس سيُستغفل الناس باسم الشعائر ويكسب ودهم وتُنسى همومهم ومظلومياتهم بإسم الشعائر الحسينية فلسان حال المسؤولين والسياسيين يقول ( أيها الإنسان المسلم والموالي لا يهم أن تجوع أو تعرى المهم هو المذهب ...المهم هي الشعائر الحسينية فأنسى جوعك وعطشك ومظلوميتك وتذكر وتأسى بجوع وعطش ومظلومية الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه  وبذلك افرغوا الشعائر من محتواها وحركيتها وديموميتها التي كانت تستمدها من ديمومية وحركية الحسين (عليه السلام)  وجعل من الشعائر وسيلة دنيوية وليس أخروية  .
أما الفريق الأخر وهم القلة ..أصحاب  قول ( السلطة للشعائر ) يسعون جاهدين بان تكون السلطة في خدمة الشعائر من خلال التطبيق الحقيقي للمبادئ التي ضحى من اجلها الحسين (عليه السلام)  ومن أهمها رفض  كل أنواع الظلم والاستعباد والاستخفاف ، وان يكون الإنسان المؤمن إنساناً حراً كريماً لا يرضخ لمغريات الدنيا والأموال  وهذه من أهم الأسس التي رسخها الحسين في طف كربلاء بمقولته الشهيرة ".... أن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد ، فكونوا أحراراً في ديناكم ) فالحر لا يبيع دينه وعرضه ووطنه بحفنة من الدراهم أو ببعض من المراهنات  والتنازلات السياسية 
قال الشاعر :
الحرُ يأبى أن يبيع ضميره ...بجميع ما في الأرض من أموالِ
وما زال الصراع قائما بين الفرقين بالرغم من أن نتائج الفوز ولعدة سنين تحسم لصالح الفريق الأول  ( الشعائر للسلطة )  نأمل بان يزداد أنصار الفريق الثاني  حتى تعود الشعائر إلى سابق عهدها حيث كانت تمثل كابوسا مرعبا بوجه كل المفسدين والظالمين .

إصلاحنا يكون... في العودة لذاتنا


إصلاحنا يكون... في العودة لذاتنا

الإصلاح يعني التنظيم والترتيب  وهي الكلمة المقابلة لـ ( الإفساد ) التي تعني اللاتنظيم واللاترتيب ، والإصلاح له أنواع منه الإصلاح بين فردين وكما يعبر عنه القران الكريم ( إصلاح ذات البين ) ونوع يسمى بالإصلاح العائلي وأخر يسمى بالإصلاح الاجتماعي وهو محل حديثنا ، ويعتبر هذا النوع من أهم أنواع الإصلاح لان فيه سعادة البشرية جمعاء  والقران كثيراً ما يعبر عن الأنبياء بالمصلحين ، وبما أن الله تعالى خلق الإنسان لأجل أن يكون خليفته في الأرض فما على الإنسان المسلم إلا أن يكون داعية إصلاح أو على الأقل من أنصار الدعوة الإصلاحية وذلك لان الدعوة الإصلاحية تعتبر مصداق من مصاديق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يجب على كل مسلم على وجه البسيطة أن يعمل به .
إن موضوع الإصلاح من المواضيع المهمة وهذا يتطلب منا أن نفرق بين الإصلاح الاجتماعي والخدمة الاجتماعية ،فالإصلاح الاجتماعي  يعني التغيير الاجتماعي نحو الهدف المطلوب ، أما الخدمة الاجتماعية ، هي خدمة يقدمها شخص إلى المجتمع كان يكون اختراع دواء لداء معين أو تاليف كتابا معينا أو غيرهما ، فهذا المخترع  او هذا العالم او غيره  قدم خدمة اجتماعية يشكر عليها  وهؤلاء يمكن لنا أن نسميهم بـ ( الصالحين ) ، والصالحين كالمصلحين لهم قيمتهم مقابل خدماتهم ولكن لا يعتبرون من المصلحين ، ومع كل تقديرنا واحترامنا للصالحين إلا أن المصلحين يعتبرون أعلى  قيمة وأكثر تأثيرا في المجتمع  وهم  الأساس لتغيير المجتمعات ، إذن الإصلاح أعلى مرتبة من الصلاح  حيث أن المصلحين يتعرضون للمضايقات وللقتل والتشريد دائما على عكس الصالحين (أصحاب الخدمة الاجتماعية ) لان أمثال هؤلاء لا يشكلون خطورة على الأنظمة الحاكمة طبعا توجد بعض الاستثناءات في المقام  .
أن التاريخ الإسلامي مليء بالكثير من الشخصيات الإصلاحية بدءا بالأنبياء (عليهم السلام ) ومرورا بالأئمة ( عليهم السلام ) وصولا إلى مصلحي تاريخنا المعاصر من أمثال عبد الرحمن الكواكبي وجمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده والشهيدين الصدرين ( رحمهم الله جميعا )  وهؤلاء قد أحدثوا ثورة إصلاحية ينبغي على الجميع أن يقف لها وقفة إجلال وإكرام  بالرغم من أن هؤلاء وكما ذكرنا سابقا قد واجهوا شتى أنواع الظلم والتشريد  سواء كان من قبل الأنظمة الحاكمة آنذاك  أم من قبل من لم يروق لهم هذا العمل الإصلاحي .
بيد انه علينا الانتباه إلى من يدعي الإصلاح ،فالتاريخ يبين لنا أن الحركات الإصلاحية والتي طالبت بالإصلاح لم تكن بمستوى واحد  فالبعض منها ادعت الإصلاحية وعملت بها واقعا ، والبعض الأخر استغلت كلمة الإصلاح لتقوم بالفساد ويشير إلى ذلك قوله تعالى " وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون "  نفهم من هذا أن شعار المفسدين أيضا يكون ظاهره الإصلاح فكم من الجبابرة والطواغيت من حكام وغيرهم تسلطوا على رقاب الناس باسم الصلاح وباسم المصلحة العامة .
إن الإصلاح الحقيقي النافع هو الإصلاح الذي استمد  أفكاره وروحيته من أفكار وروحية الدين الإسلامي الحنيف وقادته العظام ، وإذا ما وجد زمن ضعفت فيه الحركة الإصلاحية أو انعدمت فهذا يدل على إن المجتمع هو بعيد عن الإسلام وأفكاره وفي زمننا هذا نجد وبوضوح ضعف الحركة الإصلاحية في الدول الإسلامية عامة والعربية على وجه الخصوص وهذا يعني  إننا نعيش حالة البعد والابتعاد عن الإسلام ومبادئه وقيمه الأصيلة ... وما أحوجنا اليوم نحن المسلمون العودة إلى ذاتنا والى إسلامنا حتى تقوى حركتنا الإصلاحية لتنعم شعوبنا الإسلامية والعربية بالأمن والأمان وتعيش عيشة حرة كريمة  .

المثقفون بين التملق والحقيقة


المثقفون بين التملق والحقيقة

التملق : هو سلوك قلما ينجو منه إنسان ، وهو أشبه بالنفاق  ، فكل منهما يعني إبطان شيء وإظهار شيء أخر ، فالنفاق إظهار الإيمان وإبطان الكفر، والتملق إخفاء الحقيقة وإظهار التأييد والموافقة ممزوجة بالتذلل والخضوع للمتملق إليه فرداً كان أو جماعة .
وما أكثر المتملقين في هذا الزمان وهؤلاء  نجدهم يحيطون بالمستكبرين والطواغيت ... يحيطون بأصحاب الرئاسة والمنصب رغبة في المال والجاه والحياة وخوفا من بطش الحكام والرؤساء ، فالمتلقون هم الذين يزينون للحاكم الظالم سوء عمله ويجعلون من أمره وحكمه بأنه الحق الذي لا يمكن أن يخالفه احد أو يعترض عليه حتى وان كان هذا الأمر أو الحكم فيه هلاك الحرث والنسل ، فأهم ما في الأمر هو انه لا يؤثر على مصالحهم  ، فهم وعاظ السلاطين الذين يلبسون لباس الدين أو الوطنية  وفي الحقيقة يلحسون الفضلات من الأموال والهدايا والموائد ، وهؤلاء المتملقون على أنواع وأشكال مختلفة منهم من هو رجل دين ومنهم من هو شخص ذو مكانة اجتماعية عشائرية كانت أو غيرها ومنهم الكاتب والشاعر والفنان والصحفي وغيرهم .
نعم يوجد من المثقفين من هم أقلامهم ومواقفهم أمضى من السيف بوجه الظلم والاستكبار بالرغم من قلة عددهم  ، فهؤلاء المثقفون الحقيقيون يواجَهون بعدم الاكتراث والاهتمام من قبل أصحاب السلطة ومحاولة التعتيم عليهم والتقليل من شأنهم وإذا استوجب الأمر أن تُشن عليهم هجمات التسقيط والتشهير بهم فأنها ستُشن بكل أشكالها .
أما المثقفون المتملقون وهم الكثرة فهؤلاء نجدهم في كل مؤتمر أو مناسبة ... هم المدعوون !! وهم من تسلم لهم جوائز الإبداع والثقافة والمواقف المشرفة !!!.
وفي الختام أقول
إن ما مر ويمر به العراق وشعبه من ويلات ومصائب ومحن كلها بسبب أولئك المثقفين المتملقين وهم ابعد ما يكون عن الثقافة .
 فهم من برر الاحتلال وأفعاله ...
وهم من غلّف الاستبداد والاستكبار السلطوي بغلاف الدين والوطنية ...
وهم من خدع الناس بهذه الأساليب الماكرة الخبيثة حتى أصبح الاحتلال تحرير  والقتل والقهر والجوع والترويع  حرية وديمقراطية وانفتاح على الخارج ....
وهم من دمر العراق قبل الاحتلال وبعد الاحتلال ....
ويبقى الأمل مرهون ومعقود بالمثقفين الحقيقيين أصحاب الأقلام والمواقف الوطنية الصادقة ، الذين لم تغرهم أموال وواجهات وموائد السلطان ...
فهم  الذين قد جعلوا مصلحة العراق وشعبه فوق كل مصلحة ..نتمنى لهم الاستمرار في عملهم النبيل هذا حتى يمن الله تعالى على العراق وشعبه  بالاستقلال والأمان .

هذا مالا كنت أتمناه


هذا مالا كنت أتمناه

التمني : هو طلب شيء صعب الحصول عليه أو استحالة حصوله ، إذن كم هو ذو قيمة ؟ لأنه قليل الاستعمال وقليل الحصول ، فالإنسان عندما يتمنى ..فتمنيه هذا يكون شيئا واحدا أو شيئين أو أكثر بقليل فإذا تجاوز الحد المقرر يصبح التمني عبثاً ولا جدوى منه لأنه وكما قلنا في بداية حديثنا هو صعب الحصول وتمني ما يصعب حصوله لابد من أن يكون نادراً لأنه هو بحد ذاته نادر ، والتمني مرة يكون بالإثبات ومرة يكون بالنفي فمثلا ( أتمنى أن يكون العراق مستقلاً وحراً ، ولا أتمنى أن يبقى العراق محتلاً ) فلكل إنسان أمنية يتمنى تحقيقها  وهذه الأمنية مرتبطة ارتباطاً مباشراً برغبات وهموم وتفكير صاحب التمني .
أما أنا فكنتُ أتمنى أن لا يصل العراق إلى الحال الذي سأحدثكم به
العراق .... وما أدراك ما العراق ...
العراق الذي كانت تتفاخر بلدان العالم بحضارته وتاريخه وكثرة ثرواته ...
العراق الذي كان يُخيف كل المستكبرين والمستعمرين والطامعين ....
العراق الذي كان شعبه ينعم بالأمن والسلام ....
أصبح اليوم !!!!!
عراق محتل و مستباح من الشرق والغرب ...
عراق يئن من الجراحات والطعنات التي توجه إليه من القريب قبل البعيد ومن الصديق قبل العدو ...
عراق متفكك متفرق متفدرل ....
عراق خانه أكثر أبنائه قبل غيرهم فسلطوا عليه  من شهد العالم على فسادهم المالي والإداري ...
عراق أصبح أكثر شعبه يُخدع في اليوم عشرات الخدع ويستغفل عشرات المرات ويضحك عليه مئات المرات ....
عراق أصبح أغلب شعبه قد أصابه الخنوع والخضوع والذل والهوان بأن يسكت على كل هذه الجرائم والانتهاكات بحقه ...
عراق أصبح فيه الوطنيون مهمشين ومطاردين والسراق هم أصحاب القرار ...
عراق أصبح فيه أكثر المثقفين متملقين ووعاظ سلاطين ، وأصحاب الاقلام الصادقة معتم عليهم لأنهم قد خالفوا المألوف !!!!!
عراق وصل به الحال إلى هذا الحال ... هذا مالا كنت أتمناه . 

هل طبقنا ما تعلمناه من الحسين عليه السلام ؟؟!!



هل طبقنا ما تعلمناه من الحسين عليه السلام ؟؟!!

الحسين عليه السلام الرجل الأسطورة التي قل نظيرها .
الحسين عليه السلام التضحية عندما تجسدت فأصبحت رجلا .
الحسين الإيثار ..... الحسين المروءة .... الحسين الشجاعة .... الحسين الثورة ضد الظلم ..... الحسين نصرة المظلومين ومحاربة الظالمين .... الحسين رجل الزمن في زمنٍ لا رجل فيه .
الحسين فاضح المتلبسين بلباس الدين .... الحسين كاشف حقيقة وعاظ السلاطين ..... الحسين لم يركن يوما للظالمين.. مجسدا ومطبقا قول ربه العظيم (( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار )) ... الحسين .... الحسين ... فالحسين لا تجمعه الكلمات ولا تعرف كنهه العقول .
كل هذا وغيره قرأناه وسمعناه فتعلمناه وعرفناه  ولكن السؤال المطروح
 (هل طبقنا ماتعلمناه من الحسين ؟؟ )
فإذا كان الحسين (عليه السلام ) يعني لنا كل معاني النبل والشهامة والتضحية والشجاعة والإيمان بالله والرسول وعدم الركون للظالمين وووو ،إذن فلماذا نحن المسلمون ، نحن الشيعة وأتباع الحسين نعيش الذل والخنوع والجبن والعمالة والفحشاء والمنكر ؟ فهل يعقل أن الحسين ( عليه السلام ) وارض الحسين (العراق ) يكونان تحت الاحتلال  والكل منا يعلم أن مجرد الركون ( الميل ) للظالم يكون مصيره النار فما بالكم بالذي يكون أداة ومنفذاً لكل أوامر ومشاريع الاحتلال !!!.
إذا كان الحسين (عليه السلام) خرج من اجل الإصلاح  آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر فما بالنا نحن أتباعه أصبحنا من المفسدين فوسائلنا الإعلامية وتصرفاتنا تعج بالفساد وبالمحرمات  . وإذا كان الحسين يمثل كل معاني الإنسانية فلماذا أصبحنا كالوحوش الكواسر ينقض احدنا على الأخر؟ ، وإذا كان الحسين عليه السلام يعني الوحدة فلماذا نحن متفرقون طائفيون متشتتون ضعفاء منكسرون؟ .
لماذا تمسكنا بالقشور وتركنا لب الأمور ؟؟؟؟؟؟؟
ولماذا تركنا أنفسنا  ورمينا بلومنا على العصور ؟؟؟
قال الشاعر : نعيب زماننا والعيب فينا ... وما لزماننا عيب سوانا
ونهجوه إذ الزمان بغير ذنب ... ولو نطق الزمان إذن لهجانا
لماذا أخذنا من عاشوراء الحسين فقط اللطم والزنجيل والمسير إلى كربلاء  وجعلنا من ثورة الإمام الحسين (عليه السلام ) مظاهر واستعراضات وفي بعض الأحيان دعايات انتخابية  .
انتم يا من خدعتم الناس باسم الحسين وتسلطتم على رقابهم  لماذا سرقتم قوتهم ؟ ولماذا نحرتم رقابهم ؟ ولماذا سلبتموهم نومتهم الهانئة  ؟ هل الحسين أمركم بهذا ؟؟ هل الحسين علمكم هذا ؟ كلا وألف كلا  فالحسين  (عليه السلام) أسمى من أن يمثله هؤلاء . الحسين لم يقبل ولم يرضخ لحكم وتسلط  شخص يدعي الإسلام وهو يزيد  ولكن هؤلاء قبلوا وجعلوا الكافر والمحتل هو المتسلط وهو الحاكم .
بالله عليكم يا أتباع الحسين ما فائدة اللطم والزنجيل والمسير إلى كربلاء والذي يحكمنا ظالم وفاسد وسارق ؟، فبلد الحسين يئن من قلة الخدمات ومن الإرهاب  ومن سلب الحريات ومن تكميم الأفواه  .
إخوتي أحبتي إذا بقينا على هذا الحال فاعلموا وتيقنوا إننا كأولئك القوم الذين وصفهم فرزدق الشاعر للإمام الحسين (عليه السلام ) حيث قال ( أما القلوب فمعك وأما السيوف فمع بني أمية ) .
إذن علينا أن نعلن البراءة والبراءة من أن نكون كأولئك القوم وفي مسلكهم وعلى منهجهم  ، ولنكن مع الحسينيين الحقيقيين رغم قلتهم ، الذين ساروا على نهج الحسين في رفضهم الظلم والظالمين وفي كشفهم العملاء والمنافقين ، وبذلك نكون ممن طبق وعمل بما علم فيكون من الناجين الفائزين بشفاعة الحسين (عليه السلام ) .